وجه مشروعك للعالم وأخلق الفرص

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

ان التمرس والمتابعة الدائمة لسنوات للتقنية والويب صنعت لي آراء واعتقادات قوية ومنطقية بالنسبة لي. لكل شخص متابع اعتقادات وفرضياته بناءً على ما يراه كل يوم بعد فتحه لقارئ الخلاصات الخاص به وتصفح تلك الأخبار والمقالات، قوقل استحوذت على الشركة الفلانية وفيس بوك استحوذت على الشركة العلانية.

ان الثلاث سنوات الماضية بالتحديد. كانت انفجار هائل لعدة مشاريع سعودية على الويب —وعربيًا أيضًا بشكل عام— والعديد منها كان فريد ومميز من الناحية التطويرية والتصميمية 1، لكن لطالما كان هناك عنصر بسيط يثير غضبي لبعض المشاريع. عندما تكون فكرة المشروع فريدة وليست تقليدًا لخدمة او تطبيق ويب موجود مسبقًا وتجد مطور أو مؤسس هذا المشروع قد صنع مشروعه كما لو انه لا يوجد مستخدمين الا في دائرة واحدة محددة وليس العالم كله!

اننا نعيش فترة زمنية لا توصف بغير كلمة واحدة، مذهلة؛ فيوجد الإنترنت الذي يوصلنا بكائنًا من كان وتوجد اللغة الإنجليزية التي يعترف بها كلغة عالمية للتواصل. فعندما ننظر لهذه الأداتين بشكل خاص نستنتج انه مهما كان مشروعك فبإمكانك إصالة لينافس تلك المشاريع في الولايات المتحدة الأمريكية أولئك المطورين والمصممين القابعين في وادي السيلكون… من غرفتك في السعودية او أينما كنت.

لكي تنافس تلك المشاريع العالمية والمختلفة عليك ان تستقطب المستخدمين والإعلام. انظر لمشروعك على انه موجه للعالم وحدد اللغة الإنجليزية لتكون اللغة الافتراضية لمشروعك. من خلال هذا التحديد عندما يكون مشروعك خاص بمشاركة الملفات تم تطويره وتصميمه بأفضل حلة ممكنه وتم توجيه للعالم باستخدام اللغة الانجليزية في البداية، فما الفرق بينك وبين شركة كبيرة متخصصة في مشاركات الملفات على الإنترنت مثل Dropbox «دروب بوكس» على سبيل المثال؟ لا يوجد فرق؛ أنت الآن تعتبر منافس فعلي وان تم التسويق لمشروعك إعلاميًا بشكل جيد فأنت الآن ضمن الخيارات أمام المستخدم الذي يريد استخدام احد خدمات مشاركة الملفات على الإنترنت.

لمن ينظر للموضوع بشكل عاطفي. نحن نتحدث باللغة العربية ولكن، العالم ككل هل يتحدث اللغة العربية؟ لا. أنتهى الموضوع2.

قد يبدو مثالي السابق ضبابيًا غير واضح، لكن نقطتي هي كالتالي: لماذا تخلق وتخصص مشروعك لدائرة واحدة صغيرة بينما تستطيع ان تضعه وتخصصه للعالم كله؟

ليس بالضرورة ان يكون منافس —إطلاقًا—، لكن بمجرد وضعك وتخصيصك لمشروعك للعالم فأنت تصنع لنفسك الفرص ومن قصص النجاح البسيطة والتي حدثت على حسب ما اذكر قبل سنتين، انه كان هناك مطور ويب عربي يدرس في الولايات المتحدة وكان طالب مبتعث من المغرب ان لم يخب ظني3 قام بتطوير صفحة بسيطة وظيفتها واحدة وهي البحث الحي Live Search لمقاطع اليوتيوب الموسيقية. لم تكمل هذه الصفحة أسبوع حتى قامت قوقل بتوظيف هذا الطالب والاستحواذ على مشروعه فائق البساطة.

تم توظيف هذا الطالب قبل ان تطلق قوقل ميزة وخاصية البحث الحي؛ فلن اكون مندهشًا ان علمت انه كان احد الموظفين فريق التطوير لهذه الخاصية.

لكي تفهم هذه الآليات وكيف تطور مشروعك القادم لا بد منك ان تعرف وتفهم ثقافة هذا الوسط التقني. فقراءة «هاكر نيوز» Hacker News و«تك كرنش» TechCrunch وبعض الكتاب التقنيين من فترة لفترة متحدثين عن واجهات الاستخدام او بعض خصائص لغة البرمجة الفلانية الجديدة والأخبار، ليست مضيعة للوقت —كما يعتقد الكثير— بقدر ما هي ثقافة يُتطلب منك ان تعيشها كمطور او مصمم لكي تفهم ماذا تقدم في هذا الوسط التقني.

تويتر الآن يسمح لك بالحديث مع كائنًا من كان من مطورين ومصممين وغيره فبسهولة بإمكانك وكزهم بتغريده عن مشروعك او الانخراط معهم ببعض الأحاديث التي تهم هذا الوسط وهذه الثقافة كونك شخص تقني. فربما هذه المحادثة تفتح لك بابًا يقودك للنجاح والوصول بمشروعك لأعلى المراحل. هذه الثقافة هي مصدر إلهامك لبدأ مشروعك أو تطويره.

يجب ان تعرف ان استخدامك للغة الانجليزية —على الأقل في البداية— والتواصل مع هذا الوسط والانخراط في هذه الثقافة تصنع لك فرصًا لم تحلم حتى بها. فأنت والمطور الفلاني والمشروع الفلاني واحد ما دام مشروعك على الإنترنت وموجه للعالم أجمع، ليس لدائرة واحدة محددة.

يجب ان تدرك انك انت، نعم انت عزيزي مؤسس المشروع القادم يا من تقطن في احد دول العالم الثالث، ان الإنترنت أداة للتواصل مع العالم واللغة الإنجليزية أداة للتفاهم. فما الذي يمنعك من ان تكون نجاحًا عالميًا بجعل مشروعك —الذي يمثلك— موجهًا للعالم وليس لدائرة محددة؟ ففي هذا الوسط لا ينظر لك ان كنت سعودي او هندي، مسلم او غير مسلم. مشروعك وجودته هي ما يحدد نجاحك فأجتهد لخلق الفرص بتوجيه مشروعك للعالم.


  1. ما زلت اعتقد اننا نفتقر في العالم العربي لخبرات في التصميم وقابلية الاستخدام وصنع واجهات المستخدم. ↩︎

  2. تعلم بأنه من الأفضل بدأ مشروعك باللغة الإنجليزية ولكن، تريد ان تؤسس مشروعك القادم باللغة العربية لدائرة محددة ومخصصة تريد التركيز عليها وحدها؟ جيد؛ أنا لا اتحدث عنك هنا، بل أتحدث عن من لا يعلم ويجهل هذه النقطة. ↩︎

  3. حاولت ان اجد الخبر كامل عن القصة من خلال البحث على قوقل، لكن لم يحالفني الحظ. ↩︎

دعوة للتواصل

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

وقود الكاتب هو وجود قراء مميزين، لذلك ادعوكم للتواصل معي عبر البريد الإلكتروني الخاص بي. أكتب وشاركني اي شيء تريده سواء كانت أفكار، ملاحظات، اقتراحات أو أحاديث. سوف اقوم بالرد عليك بأسرع وقت ممكن بإذن الله.

التعليقات في مدونتي مغلقة لعدة أسباب ذكرتها سابقًا وأريد ان أجس نبض وجود بعض القراء الفعليين وسماع ما لديهم؛ لأنه يبدو ان ليس كل من يقرأ ما أكتب لديه حساب على تويتر للتواصل معي بشكل مباشر كما يفعل بعض القراء او ربما ان البعض من القراء صامتين وهذه الدعوة لهم بشكل خاص.

بانتظار رسائلكم.

قوقل لا تمتلك تقنية RSS الخلاصات

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

DSCF1377

قبل أسبوع تقريبًا، قامت قوقل بالإعلان عن نيتها بإغلاق خدمة Google Reader «قوقل ريدر» الشهيرة كما لو انها تغلق احد خدماتها الصغيرة بوضعها خامس نقطة في قائمة الخدمات التي ينوون إغلاقها الأشهر القادمة!

الخبر كان صدمة بالنسبة لي؛ اقرأ الكثير1 باستخدام تقنية RSS الخلاصات لكثير من كتابي المفضلين والمواقع التقنية والمتخصصة الأخرى، رغم حذفي لكثير من المواقع التي تركز على نقل الأخبار وإرسال ما يقارب 5836134 خبر يوميًا وتركيز قائمة الخلاصات لدي على الكتابات المقالية والتي بالإمكان الخروج منها بقيمة أدبية وفائدة على الأقل.

لكن، للنظر للموضوع بهذه الطريقة:

  • هل تمتلك قوقل تقنية الخلاصات؟ لا.
  • هل هذا يعني ان هناك كمية من مستخدمي الإنترنت سوف يحولون لاستخدام خدمات أخرى مثل تويتر؟ ربما. وذلك بسبب ان «قوقل ريدر» كان أشهر أداءه للاشتراك بالخلاصات.
  • هل هذا يعني ان تقنية الخلاصات مازالت متوفرة للجميع للتطوير؟ نعم.

ما نستنتجه من الثلاث نقاط السابقة، هو ان موت خدمة «قوقل ريدر» لا يعني موت تقنية الخلاصات نفسها، بل ما زالت متوفرة لجميع المطورين الذين يؤودون —مشكورون— على تطوير بديل «لقوقل ريدر» آخر.

وغيره الكثير ولكن هذه أبرز الإعلانات التي حصلت في الأسبوع الماضي.

وعندما نشاهد هذه المشكلة من جانب مشرق آخر، موت خدمة «قوقل ريدر» ربما يساعد على انبثاق خدمات لقراءة الخلاصات أفضل من «قوقل ريدر» نفسه وخلق منافسة لصالح كل من ينتظر بديل جديد لخدمة «قوقل ريدر».

ماركو أرمنت يعلق في بداية الخبر عن إغلاق قوقل لخدمة «قوقل ريدر»:

With Google Reader’s impending shutdown, lots of new feed-sync services and self-hostable projects will be popping up.

سوف اطلعكم على لمحة بسيطة لتاريخ خدمات قراءة الخلاصات ما قبل ظهور «قوقل ريدر» وشهرته أيضًا: كان يا ما كان، في قديم الزمان. كان هناك تطبيقين سطح مكتب مشهورين لقراءة الخلاصات ما قبل «قوقل ريدر» كان تطبيق NetNewsWire هو أشهر تطبيق لقراءة الخلاصات على سطح المكتب لحواسيب الماك وكان لديه منافس آخر على نظام تشغيل آخر وكان هو تطبيق FeedDemon على ويندوز ولم يحظ بتلك الشهرة التي حظي بها NetNewsWire لكنه كان البديل الوحيد والأشهر على ويندوز لقراءة الخلاصات.

جميع هذه التطبيقات والمنصات كانت تقريبًا تعمل بشكل يدوي وهذا يعني انك تضيف الخلاصات بنفسك ومكانها حاسبك الآلي وعبر فتحك هذه التطبيقات على حاسب آلي آخر، لن تجد قائمة خلاصاتك هنا؛ فهي تعمل بشكل محلي على جهازك. مما يجلبني للحديث عن نقطة أخري وهي من يستخدم هذه المنصات والتطبيقات على سطح المكتب مثل تطبيق Reeder —والذي يبدو لي احدث قليلًا— بجانب NetNewsWire. لماذا مازال البعض يستخدمها حتى يومنا هذا مع ان خدمة «قوقل ريدر» كانت متوفرة على الويب؟

بعد ان انتقل العديد من الأشخاص إلى «قوقل ريدر» وترك تطبيق NetNewsWire وغيره قاموا المطورين بإضافة خدمة «قوقل ريدر» لمزامنة الخلاصات الخاصة بك على «قوقل ريدر» على تطبيقاتهم على سطح المكتب أو على الهواتف الذكية. فأصبح «قوقل ريدر» بالنسبة لهم خاصية لتفعيل المزامنة بين التطبيق والخلاصات وفتح التطبيق من اي مكان آخر وعبر تسجيل دخولك بحسابك في «قوقل ريدر» سوف تحصل على خلاصاتك كما تركتها وحتى ان المزامنة تعمل بين تطبيقات مختلفة؛ ما دام انها تدعم المزامنة عبر «قوقل ريدر».

بيني وبينكم، لم افتح نسخة الويب من «قوقل ريدر» لما يقارب السنة والنصف وذلك لأني استخدم تطبيق قارئ الخلاصات المميز Reeder والذي يوفر آلية عرض للمقالات بشكل مميز وفريد بجانب العديد من الخصائص والمميزات الأخرى التي تعودت عليها ومن أجمل ما فيه انه يدعم مزامنة «قوقل ريدر» وهذا يعني ان جميع ما اشترك به عبر حسابي في «قوقل ريدر» سوف يكون على مزامنة دائمة مع أكثر من حاسب آلي وهاتف ذكي بدون اي مشاكل او قلق. هذا هو استخدامي لخدمة «قوقل ريدر» في السنة والنصف الماضية باختصار.

فمع تغريدة مطور تطبيق قارئ الخلاصات المفضل لدي Reeder وذكره بأن إغلاق خدمة «قوقل ريدر» لن يؤثر على التطبيق، لم اعد اهتم الآن بإغلاق «قوقل ريدر» او إبقائه ما دام التحديث Reeder سيبقى يعمل بدون مشاكل. ربما افقد خاصية المزامنة ولكن متأكد بأنه هناك العديد، العديد من بدائل «قوقل ريدر» على الويب سوف تنبثق كما ذكرت سابقًا وربما يتم دمج واحدة منها مع Reeder.

مع ذلك في الحسبان، يبدو لي هنا ان مستخدمي ويندوز قد يعانون من عدم توفر تطبيق لقراءة الخلاصات على سطح المكتب ومصيرهم معلق على انتظار البدائل على الويب. وبالحديث عن هذه النقطة بالتحديد، استخدام الخلاصات بشكل رئيسي للقراءة في العالم العربي شبه معدوم بصراحة وإن كانوا يستخدمونها فهم يستخدمون «قوقل ريدر» وقوقل الآن أغلقت «قوقل ريدر» وهذا يعني ان النسبة الشبه معدومة من مستخدمي الخلاصات في العالم العربي، قد اختفت!

في النهاية، موعدنا بعد 5 أشهر من الآن، سوف نشهد العشرات من خدمات قراءة الخلاصات ومزامنتها؛ لذلك، أهدأوا؛ الخلاصات لم تمت بعد!


  1. اقرأ كمية مهولة من المقالات يوميًا على الإنترنت، بجدية. ↩︎

سامسونج بين خطة تسويقية ناجحة وتخيب التطلعات

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

إن كان هناك هاتف ذكي يقارع آيفون آبل اللامع والمحبوب لدى أغلبية المستهلكين، فهو الجالكسي اس من العملاقة الكورية سامسونج. فحتى مع توفر خيارات أخرى من الهواتف الذكية المميزة في السوق، إلا ان سامسونج استطاعت ان تصنع من هاتفها الذكي الجالكسي اس، اسمًا ذو شهرة وقوة.

لم تحقق شركة سامسونج نجاحات فعلية مع الجالكسي اس 1 بنسخته الأولى عام 2010، بل ان النجاحات الفعلية بدأت مع الجالكسي اس 2 بنسخته الثانية عام 2011 واستمرت هذه النجاحات حتى الجالكسي اس 3 بنسخته الثالثة عام 2012 والذي حقق نجاحات ساحقة في سوق الهواتف الذكية.

نعود لموضوع المقارعة والمنافسة، فآبل وسامسونج لطالما تنافسوا على إصدار أفضل ما لديهم من تقنيات وخصائص ومميزات مع كل نسخة جديدة من خط هواتفهم الرئيسية، سامسونج مع الجالكسي اس وآبل مع الآيفون —جهاز واحد لا غير— وحتى هذه اللحظة عندما ننظر لسوق الهواتف الذكية والمبيعات فسامسونج تبلي بلاءً حسنًا في تضيق السوق على آبل مع هاتفها الذكي الآيفون.

ان المستهلك والمستخدم العادي —وهم الأغلبية— يختلفون عن المهوسين والمواكبين لآخر الصيحات التقنية —محدثكم منهم—، فدائمًا ما يكون رأي المستهلك والمستخدم العادي، هو رأي المنطق. فالتقنية يتم تسهيلها لهم دائمًا والتطور بحدث ذاته هو لتسهيل حياتنا اليومية من بسيطة إلى أبسط.

ففي أحيان كثيرة، تجد المهوسين بالتقنية —او الخبراء بمعنى رسمي أكثر— يتجادلون ويتفاوضون، بل ويؤكدون على ان الهاتف الذكي الفلاني، الذي قامت الشركة العلانية بالإعلان عنه، لن ينجح في سوق الهواتف الذكية ولن يستطيع منافسة الهواتف الذكية والخيارات المتوفرة من قبله. وبعد الإعلان عن المبيعات والإحصائيات نجد ان الهاتف الذكي الذي توقعنا وتنبأنا بأن يفشل… قد نجح! هل رأيتم؟ إن المستهلك والمستخدم العادي، هو من يحدد نجاح وفشل ما يصدر في سوق الهواتف الذكية. بالطبع هناك بعض الأجهزة التي من السهل ان نعرف ونؤكد انها لن تنجح في السوق بناءً على قوة المعطيات التي نجدها أمامنا. خذ الحاسب الآلي الجديد الذي اعلنت عنه شركة قوقل مؤخرا، Google Pixel «قوقل بكسل». من الصعب ان يتجرأ شخص قائلًا انه سوف ينجح، ولا حتى بنسبة ضئيلة وذلك يرجع للمعطيات وأولها سعره المبالغ به مقابل الخيارات المتكاملة الأخرى المتوفرة في السوق. قبل عدة أيام أعلنت شركة سامسونج عن الجالكسي اس 4 بنسخته الرابعة الأحدث على الإطلاق. والذي كان بالنسبة لي —وللكثير من غيري— خيبة أمل وتطلعات. لطالما كان لدى سامسونج نقطة ضعف واضحة للجميع، وهي التصميم. شركة سامسونج لا تبدع بالتصميم والمواد الخام بقدر ما تبدع شركة آبل مع هاتفها الذكي الآيفون بجانب شركة HTC العريقة والتي تصنف من ضمن أفضل الشركات عندما يأتي الأمر لأفضل تصاميم هواتف الاندرويد الذكية.

فتصميم الجالكسي اس 4 لم يختلف عن ما صدر قبله، الجالكسي اس 3، مما اجده محبط. إلا ان سامسونج قامت بإضافة بعض المميزات والخصائص الجديدة من الناحية البرمجية وهذا الشيء يُحسب لهم بالتأكيد. خاصية التصوير بكاميرا مزدوجة، فكرة عبقرية ومميزة لتوثيق الذكريات في الصور من طرف من خلف الكاميرا ومن أمام الكاميرا.

عمومًا، الجالكسي اس 4 بشكل عام يعتبر محبط وخيبة آمل لكل متطلع ومعجب بسامسونج —ان صح التعبير—؛ لأن سامسونج لم تقم بإصلاح نقطة ضعفها… التصميم. فشركة HTC رغم تفوقها من ناحية التصميم، إلا انها طورت من قدرتها على التصميم الى المواد الخام المستخدمة في آخر أجهزتها HTC One «اتش تي سي ون» باستخدام الألمنيوم وغيره من المواد المشابهة، هدفًا للبعد عن البلاستيك ومشتقاته الأخرى والتي تعطي ملمس وإحساس عند مسك الجهاز لا يوصف بغير كلمة واحدة “رخيص”.

رغم ان سامسونج استخدمت مواد خام جديدة مع الجالكسي اس 4 كمادة Poly-Carbonate «بولي-كاربونت» والتي تعتبر مادة مشتقة من البلاستيك ولكن محسنة بشكل يجعلها اقرب لملس الحديد او الفولاذ، إلا ان الانطباعات من كثير من التقنين ومن ألقى نظرة أولى على الجهاز بأنه مازال ذو ملمس رخيص كسابقه.

من الناحية التسويقية قبل وبعد المؤتمر فأعتقد بأن سامسونج قامت بأفضل ما يمكن ان تفعله اي شركة لحملة تسويقية لجهازها الجديد. ينتقد الكثير أسلوب وطريقة عرض سامسونج لخصائص الجالكسي اس 4 في المؤتمر عبر التمثيلية والمسرحيات التي قام بها عدة ممثلين، بينما اراها —واعتقد بأن الغالبية تراها أيضًا— عبقرية وغير تقليدية وربما توصل المعلومة بطريقة أفضل للمشاهد والذي ربما يكون المشتري والعميل في المستقبل القريب لدى سامسونج.

عندما يبدأ مؤتمر لشركة ما وتبدأ بالتحدث عن الأرقام وغيره بصفحات تظهر خلف المتحدث وبها القليل من النص والقليل من الشروحات هنا وهناك وربما صورة او صورتين، هل ترون هذه الآلية؟ اراها مملة. وسامسونج بدلًا من ان تقوم بعرض خصائص الجالكسي اس 4 بالطريقة التقليدية المملة، قامت بوضع الجالكسي اس 4 في وسط أعمالنا ونشاطاتنا اليومية في هذه المسرحية والتي انتهت بالمرور على جميع تطبيقات الحياة التي من الممكن ان يستفيد منها المستخدم للجالكسي اس 4 بدلًا من قراءة 10 أسطر تشرح خاصية و5 صور تشرح كيفت تشغيل هذه الميزة.

سامسونج ابدعت في التسويق للجالكسي اس 4 وسوف تكمل هذا الإبداع وقت الانطلاقة بلا شك. لكن عندما ننظر للهاتف الذكي الجديد من الكورية سامسونج ونطرح السؤال التالي: “هل كان على قدر تطلعاتنا له؟” الجواب هو: “لا” ولكن سامسونج صنعت للجالكسي اسم في سوق الهواتف الذكية لدى المستهلك وقد كسبت ثقته عندما يريد شراء هاتف ذكي جديد. فالجانب التسويقي سوف يُنجح هاتفهم الذكي المخيب للتطلعات مهما كان.

عن مشاركة الروابط والاستمرارية

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

يعتقد الكثير بأن عملية الكتابة نفسها أمر سهل وفي الحقيقة هذا صحيح، لكن عملية كتابة شيء جيد ومميز ليست بسهله، بل بالعكس تمامًا؛ فهي تتطلب الوقت الكافي، الأجواء المناسبة، بعض المصادر المختلفة وقليلًا من الترتيب والتنسيق.

الاستمرارية هي المسار الصحيح للنجاح، لا تفهموني بشكل خاطئ. فالاستمرارية بحد ذاتها وحدها لن تحقق لك النجاح الذي لطالما حلمت به؛ فربما تستمر على شيء خاطئ وليس صحيحًا. هي احد العناصر التي تجعلك تقود موقعك إلى طريق النجاح بجانب المحتوى المميز والتصميم وقابلية الاستخدام.

عند تحقيقك لمعيار جودة موحد في كتاباتك واستمريت على هذه الجودة المطلوبة في ما تنشر سوف تنجح وهنا مقصدي بالاستمرارية الفعالة ومن دون هذه الاستمرارية لن تصل الى هدفك. ولذلك، تجدوني أشارك معكم 5 روابط وبعدها مقالة أو مقالتين دسمه عن شيء محدد اخترته مسبقًا.

فهذه الروابط تجعل من الموقع يبقى حيًا ومستمرًا بالتحديث على أشياء مميزة ولا اقصد انه يجب ان يتم تحديث الموقع بروابط جديدة فقط لداعي التحديث للتحديث، لا! بل اقصد التحديث بنشر روابط اجدها تستحق وقتكم وأشاركم بها آرائي وانطباعات سواء كانت قصيرة أو مطولة، إيجابية أو سلبية.

بينما اكون خلف الكواليس أكتب وأطبع على لوحة مفاتيحي الميكانيكية في ملف نصي جديد مقالة مميزة —على الأقل بنظري— تستحق وقت قرائي الأعزاء الذين سوف يكونون وقتها مشغولين بتلك الروابط المميزة التي اشاركهم بها وحتى ذاك الحين، سوف يجدون مقالة جديدة منشورة على الصفحة الرئيسية.

الجميل في مشاركة الروابط هو ان الكاتب يستطيع ان يستمر لعدة أشهر فقط على نشر هذه الروابط بدون ملل فعلي من القراء، إذا كان يوفر آرائه —للقارئ المهتم— على ما هو متواجد في تلك الروابط من مقالات أو ما شابه على الإنترنت.

فبدلًا من ان يكون الموقع فارغًا ليوم أو يومين —مما اجده شيء محبط— تبقى الصفحة الرئيسية محدثة من يوم-الى-يوم بعدة روابط وآراء مختلفة بينما يستمر الكاتب بإكمال ما كان يكتب في محرر النصوص المفضل لديه، مقالة جديدة.

إن كتابة ونشر هذه المدونة احد أجمل وأمتع الأعمال التي اقوم بها على الإنترنت، فمجرد مشاهدة بريد إلكتروني جديد من قراء جدد أو رد على تويتر وغيره، يزداد الوقود في خلايا عقلي للاستمرار فيما أحب… الكتابة عن ما أهتم به ووجود من يهتم ليقرأ ما أكتب.

الحواسيب اللوحية ليست المستقبل القريب

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

ربما يختلف الكثير معي بعد قراءته العنوان مباشرة ولكن ليس من حق القارئ ان يقوم بقراءة العنوان ويحكم على رأيي وما كتبته متجاهلًا المقالة وما فيها من أسباب وتعليل.

قبل سنة تقريبًا قمت بشراء الآيباد الجديد —اسم غبي أليس كذلك؟— ولا أكذب عليكم إذا قلت لكم بأنني لم أستخدمه سوى أسبوع واحد فقط والآن هو عبارة عن طاولة أضع عليها الآيفون الخاص بي. لم استطع ان اجعل له مكان في مساحة عملي، هل اجعله مخصص للقراءة؟ هذه كانت فكرتي في البداية ولكن لا زلت أرى بأن عملية القراءة على الحواسيب اللوحية ليست عملية مقارنة بالكتب الورقية.

أنتهى الحال بالآيباد بعد فترة بأن قمت بعمل مسح لكامل البيانات التي عليه وتسليمه لوالدي لتصفح الجرائد والصحف اليومية ولكن، ماذا تتوقعون بعد فترة؟ والدي يشاركني نفس الرأي: “إذا ما قعدت تقلب في الجريدة وأوراقها ما كأنك قرأة الجريدة”. عمومًا، يبدو اني ابتعدت عن موضوع المقالة قليلًا.

عندما يقول لي شخص بأنه قريبًا سوف نستبدل الحواسيب الشخصية من حواسيب محمولة وحواسيب مكتبية بهذا الحاسب اللوحي الصغير، اختلف معه مباشرة؛ لأني لا اعتقد ان هذه الحواسيب اللوحية اصبحت ذات كفاءة للعمل الجدي والإنتاج وليس الاستهلاك. لا نظام آبل iOS على الآيباد ولا نظام Android على الحواسيب اللوحية المختلفة سوف يحل مكان الحواسيب الشخصية في المستقبل القريب إطلاقًا.

عندما أقوم بفتح ملف وورد وكتابة الواجب وتنسيقه، حفظ هذا الملف على سطح المكتب ومن ثم فتح برنامج Sparrow للبريد الإلكتروني، طباعة بعض الأحرف في العنوان، إضافة البريد الإلكتروني لأستاذ المادة الفلانية، وبعدها الضغط على زر إرسال.

عندما أقوم بتغير حجم صورة، من مقاس 500 في 500 إلى 300 في 300 ورفعها على سيرفر الموقع الفلاني، تعديل وترتيب الأكواد والأسطر لهذا الموقع على Coda 2 أو غيره وبعدها حفظ التغيرات الجديدة.

عندما أقوم بفتح مدير الملفات Finder، البحث عن ملف معين والتعديل على اسم هذا الملف لرفعه على مجلد Dropbox «دروب بوكس» المشترك بيني وبين صديق لي، تغير صياغته وتعديلها ومن ثم سحبه وإفلاته في ذاك المجلد.

عندما أقوم بإدراج ملف الترجمة الخاص بالفيلم الفلاني وبعدها اقوم بتحديد نوع المشغل وتغير ترميزات النصوص و…إلخ.

هل ترون هذه العمليات العشوائية1 التي ربما يقوم بها نصف مستخدمي الحاسب الشخصي حاليًا عملية وبالإمكان القيام بها على الحواسيب اللوحية الحالية؟ الجواب القصير هو: “لا.” أما الجواب المطول: “نعم، تستطيع عبر تحميل هذا البرنامج وفتح هذا الملف وتوصيل الحاسب اللوحي في الحاسب الشخصي لتعديل هذا الشيء ومن ثم عليك بعمل هذا الاختصار…الخ.” بينما على الحواسيب الشخصية التي تحمل نظام ويندوز أو ماك تقوم بها بكل عملية ويسر.

إذاً ما هو مستقبل الحواسيب الشخصية القريب؟

المستقبل هو الـUltrabooks «ألترابوكس».

 الألترابوكس تحمل خفة وزن الحواسيب اللوحية ولكن، تعمل بأنظمة التشغيل المتطورة مثل الويندوز والماك. مما يجعلها بنظري الحل الأمثل! أحد أنجح تصميمان للحواسيب الشخصية من فئة الألترابوكس:

  1. MacBook Air — نعم، آبل هي أول من بدأ بفكرة الألترابوكس، بدمج نظام تشغيل متكامل مع عتاد خفيف وتصميم مخصص للتنقل وبعدها بسنة تقريبًا بدأت الشركات بتبني الفكرة وبدأت Intel «انتل» بتصميم المعالجات المخصصة لها.

  2. Asus Zenbook — باعتقادي الشخصي، ان مستقبل الحواسيب الشخصية هو Zenbook «الزين بوك» التي قامت شركة Asus «اسوس» بتصميمه بأجمل تصميم ممكن ان تراه في حياتك ودمج مواصفات عالية وقوية للأعمال الجدية والحقيقية.

شركة «اسوس» تملك تصميم الحواسيب الشخصية المثالي للمستقبل القريب مع «الزين بوك» وكل ما يتطلبه الأمر هو عملية تسويقية أكبر من الحالية، لا اعلم كم باعت الشركة من جهاز «زين بوك» ولكن، اعتقد انه إذا كان لمستقبل الحواسيب الشخصية تصميم موحد، فسوف يكون «الزين بوك» بكل تأكيد.

هذا لا يعني ان الحواسيب اللوحية سوف تموت او لن يكون لها مكان في المستقبل القريب، بل هي أجهزة صممت —وسوف تبقى— مخصصة للاستهلاك ما لم تحمل أنظمة تشغيل متكاملة. ربما تستطيع عمل بعض الأعمال الجدية عليها ولكن، لنكون صريحين؛ لن تكون بسهولة وعملية الألترابوكس التي تحمل أنظمة تشغيل متكاملة.

لوحة المفاتيح مازالت هي الوسيلة الأفضل للكتابة وإدخال البيانات، شاشات اللمس حتى وقتنا هذا ليست جيدة عندما يأتي الموضوع للكتابة بشكل كبير. محاكاة لوحة مفاتيح على شاشة اللمس لن تسهل لك عملية الكتابة ولن تكون بعملية لوحة المفاتيح الحقيقية والتي سوف تكون متوفرة في الألترابوكس.

تستطيع إضافة لوحة مفاتيح على بعض الحواسيب اللوحية ولكن، تبقى مسألة الأعمال الجدية والحقيقية ليست بسهولتها وعمليتها على الألترابوكس مع أنظمة التشغيل المتكاملة.

لا استطيع ان أرى الحواسيب اللوحية تأخذ مكان مكاتب العمل والمستخدم الذي يريد ان يقوم بإنجاز بعض الأعمال في المستقبل القريب؛ مازالت غير جاهزة بعد. حتى وقتنا هذا، هي حواسيب آلية بسيطة مكمله لا أكثر ولا أقل.


  1. بالطبع هناك الكثير والعديد من العمليات الأخرى! ↩︎

لوحة المفاتيح الميكانيكية ومقود الكاتب المعاصر

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

Photo1

أغلب ما كتبته وطبعته على شاشة حاسوبي ونشرته على مدونتي تم على لوحة مفاتيح آبل اللاسلكية Apple Wireless Keyboard الحديثة، وبكل صراحة لم أواجه مشاكل فعلية مع لوحة مفاتيح آبل اللاسلكية في السنة والنصف التي مضت.

لكن، لطالما كنت مولعًا في القراءة عن عادات الكتاب الشهيرين وعن آلات الكتابة القديمة التي يستعملونها —حتى وقتنا هذا1— تلك الآلات القبيحة والثقيلة، تلك الآلات ذات النغمات العالية التي ربما تكون صوت الإزعاج لمن حولهم ولكنها موسيقى بالنسبة لهم.

لم أتخيل في يوم من الأيام أن أقوم بكتابة المقالات التي أنشرها هنا على ورقة باستخدام أحد الأقلام المبعثرة على مكتبي، أجد أن كتابة الملاحظات السريعة بالقلم والورقة عملية ولكن، مسألة كتابة مقالة كاملة بالقلم والورقة ليست عملية.

لذلك، اعتبر ان لوحة المفاتيح هي مقود الكاتب المعاصر. لوحة المفاتيح هي الوسيلة الرئيسية في عصرنا الحالي للكتابة. لوحة المفاتيح بدأت بآلات كتابة ميكانيكية بسيطة ثم بعد فترة من التطور، اصبحت هذه اللوحات المليئة بأزرار الحروف وعلامات الترقيم متصلة بشاشة خارجية تعمل بأنظمة تشغيل محدودة.

ربما تكون آلة الكتابة Selectric «سلكترك» التي قامت عملاقة الحواسيب IBM بإطلاقها عام 1968 ميلادي أحد أشهر آلات الكتابة في التاريخ نظرًا للهندسة الإبداعية في تصميمها وطريقة تصميمها العام؛ من الصعب شرح طريق عملها وكتابتها، ولكن لوحة مفاتيحها متصلة بدائرة تم حفر الحروف عليها وعبر كل ضغطة على لوحة المفاتيح يصدر الصوت المزعج للوحة المفاتيح وتدور هذه الدائرة داخل الآلة حتى توجه وجه الحرف الى الورقة وتقوم بطبعتها. هذه الآلة عبارة عن تحفة صناعية مميزة.

ككاتب محترف، أحببت أن اجرب هذا الشعور، ووجدت بأنه يوجد العشرات من لوحات المفاتيح الميكانيكية المخصصة للحاسب الآلي وأنظمة التشغيل في وقتنا الحالي، ما تقدمه لك لوحات المفاتيح الميكانيكية بالعادة هو ذاك الصوت المزعج لأزرار لوحة المفاتيح يقارب جو وعبق آلات الكتابة القديمة المميزة.

هناك 3 لوحات مفاتيح ميكانيكية رئيسية في هذا السوق وهي مخصصه وموجهة بشكل خاص للكتاب:

  • Das Keyboard «داس كيبورد» — ربما تكون أشهر لوحة مفاتيح ميكانيكية في الوقت الحالي؛ تصميم وعتاد مميزان وتوفر عديد من الخيارات والأنواع. هناك نسخة للماك ونسخة للويندوز كذلك.
  • Matias Tactile Pro «ماتياس تاكتل برو» — الشركة المصنعة «ماتياس» أحد أقدم الشركات المتخصصة في صناعة لوحات المفاتيح للماك بشكل خاص ولكن، بعد بحث سريع يبدو أن الأغلبية يفضلون الـ«داس كيبورد» عليه لعدة أسباب.
  • Apple Extended II «آبل اكستيندد 2» — هذا النوع ربما يكون ذو قصة غريبة قليلًا. آبل قامت بصناعة لوحة المفاتيح هذه في عام 1990 ميلادي ومن قراءة تاريخ تصنيعه عزيزي القارئ تستطيع ان تستنتج بأن آبل لا تقوم بتصنيعه في الوقت الحالي. الخيار الوحيد هو البحث في الإنترنت وبشكل خاص على ebay وربما تجد مستعملًا في حالة جيدة. لا تنسى بأن المنافذ المتوفرة عليه قديمة قليلًا؛ لذلك تحتاج لعدة وصلات لجعله يعمل على حاسبك الحديث.

هذه أشهر لوحات مفاتيح ميكانيكية متوفر بالسوق في الوقت الحالي. قد يستغرب البعض منكم من وضع «آبل اكستيندد 2» في القائمة مع انه يعتبر من “تراثيات” آبل القديمة؛ يرجع ذلك إلا أنه مازال ذو شعبية لدى وسط الكتاب بشكل عام حتى يومنا ووقتنا هذا.

لوحة مفاتيح «داس كيبورد» الميكانيكية

وقع اختياري بعد عمليات بحث مكثفة على لوحة مفاتيح «داس كيبورد» المخصصة للماك، قمت بشرائها في مهرجان يوم الجمعة الأسود Black Friday الشهير والذي يتم فيه تخفيض أسعار الكثير من البضائع والسلع في أمريكا. سعر لوحة المفاتيح الرسمي هو 150 دولار ولكنها كانت متوفرة على متجر أمازون بمبلغ 99 دولار فقط في وقت مهرجان الجمعة السوداء.

قد يجد البعض بأن هذا المبلغ على “لوحة مفاتيح” شيء مبالغ به وربما يكون ضرب من الجنون أيضًا. لذلك سوف أحاول أن أوضح في مراجعتي البسيطة هذه كيف أني وجدت بأنه شراء لوحة مفاتيح «داس كيبورد» الميكانيكية كان استثمارًا جيدًا لي ككاتب.

بعد وصول لوحة المفاتيح وفتح العلبة تفاجأت بوجود وصلتين يو اس بي USB! بعد توصيل الوصلتين في منفذي الحاسب الآلي الخاص بي لاحظت بأنه يوجد على جانب لوحة المفاتيح منفذين يو اس بي USB للاستخدام، مما يفسر سبب وجود وصلتين؛ واحدة لتشغيل لوحة المفاتيح والثانية لتشغيل منفذي اليو اس بي USB المتواجد على الجانب الأيمن من لوحة المفاتيح. عمليه جدًا لشحن الآيفون أو توصيل قرص صلب خارجي.

بعد ثواني من استخراجه من الصندوق، لاحظت ان لوحة مفاتيح «داس كيبورد» ضخمة وهائلة مقارنة بالصور على الإنترنت. بإمكان طفل رضيع النوم على الـ«داس كيبورد» كالسرير. نعم حجمه كبير ولا اعتقد بأنه مناسب للمكاتب والطاولات الصغيرة الحجم. بجانب وزنه الثقيل أيضًا، إلا ان الوزن ليس بالضرورة عيب كبير؛ لوحة المفاتيح كـ«داس كيبورد» لن تغادر سطح المكتب الخاص بك غالبًا.

لا أعتقد بأنني كاتب سريع على لوحة المفاتيح ولا أعتقد بأنني بطيء أيضًا، لكن بعد ممارسة الكتابة على لوحة مفاتيح «داس كيبورد» الميكانيكية لما يقارب شهر واحد تقريبًا. في هذا الشهر وجدت نفسي أُحلق مسرعًا في الكتابة والطباعة بشكل عجيب لم أكن أتوقعه!

فأصبحت أكتب ما يتجاوز 1000 كلمة بوقت أقل من السابق. أحد الخصائص التي يتميز بها «داس كيبورد» هو أن المفاتيح الميكانيكية عليه تستقبل وتستجيب لطباعة 4 حروف في نفس الوقت، مما يجعل ضغطاتك المتتالية السرعة تظهر مباشرة أمامك. في لوحات المفاتيح الافتراضية عندما تكتب على لوحة المفاتيح بسرعة عالية ربما لن تستجيب لك لوحة المفاتيح لحرف او حرفين وذلك بسب عدم وجود هذه الخاصية كما هي متوفرة على لوحات المفاتيح الميكانيكية.

بجانب أن مجرد لمس أنامل أصابعك بشكل بسيط لأحد الأحرف أو الأزرار على لوحة مفاتيح «داس كيبورد» سوف يتم تسجيلها وطباعتها على الشاشة مباشرة ولا يستجوب عليك الضغط بقوة حتى تصل لقاع قلب لوحة المفاتيح، بل مجرد لمسات سريعة متتالية سوف تكون كافية وهذا هو سبب تفضيل البعض من، من يكتبون بسرعات هائلة لوحات المفاتيح الميكانيكية عن الافتراضية.

واجهت مرتين مشكلة في عدم استجابة الأزرار في الـ«داس كيبورد» لبعض الحروف. مشكلة غريبه نوعا ما؛ عند كتابة كلمة مثل (جمل) لا يظهر على الشاشة سوى (مل) مع نقص حرف الجيم، مع اني قمت بالضغط على حرف الجيم ومتأكد من ذلك وقمت بكتابة نفس الكلمة مرة أخرى ونفس المشكلة، لكن عند مسح الكلمة والضغط على حرف الجيم لوحده يتم تسجيل الحرف على الشاشة وكتابته! لا أعلم ما سبب المشكلة ولكن الحل هو ان تقوم بفصل وصلتي اليو اس بي USB من الحاسب الآلي الخاص بك وتوصيلها مرة أخرى وسوف تختفي هذه المشكلة.

للأمانة واجهتني هذه المشكلة مرتين لا أكثر منذُ فترة استخدامي له حوالي شهر وبشكل عام، سعيد بالسرعة والأداء العام الذي وفرته لي لوحة المفاتيح «داس كيبورد». لا أعتقد بأنني كنت ذو سرعة هائلة في الكتابة والطباعة بقدر هذا اليوم.

نعم، العنصر الأهم والسبب الرئيسي خلف شراء لوحة مفاتيح ميكانيكية كالـ«داس كيبورد» هو الصوت. صوت المفاتيح الميكانيكية العالي والصاخب الذي يجعل من تجربة الكتابة تجربة مميزة!

عند الكتابة وضغط المفاتيح الميكانيكية على الـ«داس كيبورد» بسرعه سوف يتسلسل هذا الصوت العالي والذي أستطيع أن أستمع له كموسيقى، موسيقى تحميسيه للاستمرار في إنجاز ما بدأت في هذه المسودة او المقالة المطولة. شيء عجيب، صراخ أزرار لوحة المفاتيح الميكانيكية هو صراخ الإنتاجية، صراخ النصوص التي تخرج مُترجمة من عقلك على المفاتيح إلى الشاشة.

شون بلانك متحدثًا عن لوحات المفاتيح الميكانيكية ويبدو ان لديه تعبيرًا أفضل:

When using a mechanical keyboard you don’t just see your words appear on the screen as you type them, you also feel and hear them. A mechanical keyboard engages all the senses but smell and taste.

فعلًا.

بالحديث عن الصوت، «داس كيبورد» ولوحات المفاتيح الميكانيكية بشكل عام مزعجة، لذلك لا اعتقد بأن خيار شرائك لـ«داس كيبورد» للكتابة عليه في مكان عام وبين عدت موظفين أو أصدقاء خيار جيد؛ أكتب في العادة على لوحة مفاتيحي المزعجة «داس كيبورد» في غرفتي الخاصة في الدور الأول من المنزل وباب غرفتي في العادة يكون مغلق وقت كتابتي، الا ان والدتي تلاحظ وتسمع صوت الكيبورد وهي في صالة التلفاز! فما بالك في مكان عام؟!

تسجيل صوتي لصوت المفاتيح الميكانيكية على الـ«داس كيبورد»:

الصوت الذي استمعت له في الأعلى هو صوت المفاتيح الميكانيكية بعد فتح الـ«داس كيبورد» من صندوقه مباشرة، فمع الوقت يبدو ان المفاتيح الميكانيكية تبدأ بإصدار نفس الصوت ولكن بشكل منخفض قليلًا، لكن بالتأكيد لن يختفي الصوت —على الأقل— هذا ما لاحظته بعد شهر من الاستخدام المتواصل.

في النهاية، ان كنت تستثمر الكثير من وقتك في الكتابة وتكتب عدد كبير من السطور في اليوم في مكان خاص بك. كل ما استطيع ان اقوله لك: “اذهب لشراء «داس كيبورد» الآن”. فهي أفضل لوحة مفاتيح تستطيع شرائها بغض النظر عن كونها ميكانيكية أو عادية، فهي جيدة إلى هذه الدرجة.

أصبحت عملية الكتابة اليومية التي أقوم بها على مكتبي وبجانبي كوب من القهوة أو مشروب ماونتن ديو أكثر متعة مع نغمات المفاتيح الميكانيكية ذات الإيقاع والرتم العتيد، أصبحت لا أستغني عن هذه التشكيلة من الأجواء أثناء كتابة مقالة جديدة.


  1. الكاتب الراحل إسحاق أسيموف كان يمارس الكتابة عليها متجاهلًا توفر الحواسيب الآلية التي كانت متوفرة مع محرر نصوص كبرنامج رئيسي لا أكثر ولا أقل. ↩︎

«لوركا كافيه» Lorca Cafe المقهى المثالي

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

مدينة الرياض مليئة دومًا بالكثير من المطاعم والمقاهي. الكثير منها. بعضها قد تجده بالصدفة وبعضها معروف منذُ فترة. الرياض مدينة مملة ولكن، أن عرفت وحفظت بعض الأماكن المميزة بها فربما تستطيع أن توسع عن خاطرك قليلًا بزيارة هذه الأماكن من يوم-إلى-يوم.

أحد المقاهي التي دائمًا أزورها هي مقهى «كاريبو كافيه» Carbiu Cafe1 هذا المقهى يحتفظ بالكثير من الذكريات بالنسبة لي —وبالنسبة لكثير من الذين أعرفهم— من مجتمع هواة التقنية وألعاب الفيديو وغيره. هذا «قيمر» Gamer وهذا «قييك» Geek في كل زاوية من زوايا هذا المقهى في العادة.

لست أحد أكبر المعجبين بالقهوة ولكن، يبدو أني للتو دخلت هذا العالم. أحد المقاهي التي دائمًا ما أراها وأنا في طريق عودتي للمنزل في بعض الأحيان. هو مقهى «لوركا كافيه»2 ولمدة سنة وانا اتجاهله —رغم شعاره المميز والملفت— إلا أني اعتقدت أنه أحد تلك المقاهي العشوائية-الغير-مهتمة-بالجودة والتي نجدها في كل زاوية هنا، وسياسة هذه المقاهي كالتالي: اهتمام جيد بالديكور لجذب الناس واسعار مبالغ فيها مقابل قهوة سيئة جدًا.

بالأمس كنت أتصفح وأقرأ الخط الزمني Timeline الخاص بي على تويتر ووجدت حساب تويتر خاص بالمقهى! دخلت على الحساب ووجدت أنه يتحدث بشكل مفصل عن القهوة ومشتقات هذا العالم بشغف. أعجبني ما قرأته بكل صراحة وخططت بأن أذهب له في الصباح التالي. صليت الفجر في اليوم التالي شديد البرودة وتوجهت بعدها للمقهى لتجربته لأول مرة، خاصة انه يفتح أبوابه الساعة 5 فجرًا مباشرة —هذا التوقيت لصالح بعض الطلبة— كما تذكر إدارة المقهى.

فور وصولي لواجهة المقهى أعجبني بشدة اختيار الخطوط في شعارهم. المقهى من الداخل ذو تصميم بسيط وهادئ وإن صح التعبير دافئ بإضاءة رائعة بحق. مساحة المقهى كبيرة وقد لا تلاحظ هذا الشيء من الخارج؛ يجب عليك ان تدخل لكي ترا بنفسك. الجلسات جميعها مقاعد «كنب» وليست كراسي طويله. طاولات مصممه بشكل جميل جدًا والمقاعد كذلك، تناسق جميل وجميعهم يتوازون بالطول.

Photo

هذه الجلسات لها حسنة وسيئة. الحسنة هي، انها مخصصه في الغالب للجلوس وقراءة كتاب أو محادثة من معك. السيئة هي، انها غير عملية إطلاقًا إذا كنت تريد استخدام الكمبيوتر الشخصي «اللاب توب» الخاص بك؛ لن تستطيع إلصاق ظهرك بالمساند الخلفية للمقعد والطاولة تكون متوازية مع طول المقعد وشكلك سوف يبدو كالأبله عندما تستخدم لوحة المفاتيح، لن تستطيع ان تجد مكان لوضع مرفقيك حتى.

كثير من المقاهي تقوم بوضع نوعين من الجلسات. الجلسات ذات المقاعد والطاولات المتوازية وأخرى —في أغلب الأحيان تكون أقل— جلسات ذات كراسي مرتفعة مع طاولات مرتفعة أيضًا وغالبًا ما تكون مخصصة لمن يريد الكتابة أو استخدام الكمبيوتر الشخصي. وجدت بعض التقييمات في موقع «قيم»3 ويبدو انه هناك أشخاص يشاركوني بفكرة انه يجب تعديل الكراسي والطاولات. أعتقد بأنها مسألة وقت. سوف أحاول أن ارسل لهم اقتراحي.

هناك بعض اللوحات الفنية المعلقة على جدران المقهى من الداخل ومع الإضاءة المميزة أعطت جو جميل. واجهة المقهى على الشارع زجاجيه-شفافة وتسمح بدخول أشعة الشمس أيضًا. مما يجعل الجلسة في الصباح “رايقه” فعلًا.

العمال في المقهى شديدين اللطف ويأخذون طلبك بعد جلوسك. قائمة المشروبات والوجبات الخفيفة المتوفرة لديهم كبيرة ولكن، ليست بتلك الضخمة —مما اجده شيء جيد— بعكس اغلب المقاهي التي تجد لديها 100 مشروب و100 نوع من الحلويات وفي الحقيقة كل ما هو موجود هو فقط 3-5 أنواع من كل صنف! فتنوع القائمة لديهم جيد وليس محير كثيرًا. احد العناصر الرائعة في قائمتهم أيضًا ان تصميمها رائع والخطوط العربية المستخدمة والصور جميلة جدًا وهناك أيضًا بعض الوسوم والإرشادات التي تساعدك على اختيار طلبك من القهوة أو الوجبات الخفيفة.

فمثلًا، من القائمة استطعت ان اعرف أكثر مشروب شعبية4 في المقهى وأكثر مشروب مبيعًا أيضًا. جميعها مرتبه على صور المشروبات. أكثر المشروبات شعبية لديهم هو القهوة الفرنسية وأشهر وجبه خفيفة —والتي حسب قراءتي لبعض التغريدات ألذ ما لديهم— هو الكوكيز بنكهة الفانيلا أو بنكهة الشوكولاتة.

قمت باختيار القهوة الفرنسية مع كوكيز الشوكولاتة. جلبها العامل كما هي صورتها في القائمة، بكوب جميل ومميز. كثير من المقاهي تصور لك القهوة بشكل أنيق-مميز-جذاب ويأتيك على شكل آخر ومختلف تمامًا عن ما رأيته في الإعلان أو القائمة. في «لوركا كافيه» القهوة تأتيك كما ترى شكلها في قائمة الطلبات.

Photo2

أول رشفه للقهوة الفرنسية كانت ثقيلة قليلًا، اقصد القهوة لم تكن خفيفة في الفم، بل اقرب لمخفوق الحليب. يميل طعمها للسكر اكثر من المرارة، لكن من ألذ ما شربت منذُ فترة. طعمها مميز ورائع. كذلك الكوكيز بالشوكولاتة، تأتيك ساخنه وطازجة وحبوب الشوكولاتة من الداخل تكون ذائبه وطريه ومن الخارج صلبه ومقرمشه قليلًا.

أن كنت تخطط لطلب القهوة الفرنسية لديهم لا أنصحك بطلب الكوكيز مع القهوة الفرنسية؛ لأن طعمها سكر-في-سكر نسبيًا والكوكيز لا تبدو مكملًا جيد في هذه الحالة بنظري. في زيارتي الثانية لهم قمت بتجربة الكوكيز المميزة مع القهوة الأمريكية مع الحليب. القهوة الأمريكية في العادة تكون مرُة، مما يجعل الكوكيز ذات الطعم السكري مكمل رائع. فيما يخص القهوة الأمريكية لديهم، أيضًا مميزة ورائعة. يقال أن القهوة الأمريكية —أو القهوة السوداء— معيار جودتها هو استطاعتك شربها بدون سكر. ان وجدت طعمها مميز بالنسبة لك بدون وضع سكر فقد تم تحضيرها بجودة عالية وان اضفت السكر بنسبة عالية قليلًا هذا يدل على سوئها نسبيًا.

الحليب كان كافي بالنسبة مع القهوة الأمريكية كبديل للسكر. جيده جدًا. لديهم أيضًا بعض المشروبات الباردة. أحب مشروب الطاقة الريدبول عندما يكون باردًا. يتوفر لديهم العديد من النكهات والخلطات للريدبول. بديل جيد ان كنت لا تريد القهوة في المساء خاصة.

مقهى مثالي لعدة أسباب من أهمها:

  • الأسعار المناسبة مقارنة بالمقاهي الأخرى.
  • الجودة والنظافة العالية.
  • تصميم المكان وجو-روح-بيئة المقهى.

في النهاية، يبدو انه يجب علي التوقف عن الكتابة أكثر؛ أذهب بنفسك في وقت فراغك أو إن أردت —بشكل خاص— قراءة كتاب أو ما شابه لتستمتع بجو مناسب وقهوة ومشروبات أكثر من رائعة.

أعتقد بأنني وجدت مكاني الصباحي المفضل الجديد في مدينة الرياض.


  1. فرع مجمع مارينا مول. ↩︎

  2. يقع المقهى على مخرج 9 بجانب جامعة الأمير نورة. ↩︎

  3. قيم هو شبكة اجتماعية لتقيم المطاعم والمقاهي. أنصحكم بزيارته قبل الذهاب لأي مكان. ↩︎

  4. أتمنى أن تكون هذه القائمة محدثة بشكل دوري. ↩︎

التغيُر المستمر

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

كنت أتصفح بالأمس أرشيف مدونتي —ومدوناتي السابقة— وما كتبته في السنوات الماضية ولا أُخفي عليكم بأنني كنت مندهشًا من بعض ما كتبته. بعض الأشياء التي كتبتها تبدو مضحكة بالنسبة لي الآن والبعض الآخر منها محرج قليلًا والبقيه أجد أني غير فخور بكتابتها.

عجيب هو التغيُر المستمر في شخصية الإنسان من سنة-إلى-سنة. قبل عدة أشهر في الحقيقة كنت أفكر في هذا الأمر، أمر التغيُر المستمر في التفكير والشخصية وكيف يأخذ الكثير من، من حولك بعض الانطباعات عنك بين هذه الفترات.

ما توصلت إليه هو، أن كل شخص يتغير باستمرار وأنا لست وحيدًا ولا أعتقد بأني قد فكرت في هذا الموضوع بشكل كبير وزائد —كما يذكر لي بعض أصحابي—. في الحقيقة، كتاباتي القديمة هنا ليست بسوء التي قبل 3 سنوات1 والتي كانت فعلًا بالحرف الواحد مضحكة وعجيبة. تصفحت بعض التعليقات التي وصلتني على تلك الكتابات وقتها، وجدت بأنه بعض المعلقين الآن مشاهير في الإعلام والتقنية وغيره. تعليقاتهم كانت مضحكة ولا أعتقد بأنهم فخورين بها —في الوقت الحالي— أيضًا!

في الجامعة هناك مادة درستها تسمى «عرب 101» وهي مادة اللغة العربية2 الأولى لطلاب المستوى الثالث وكان هناك تدريب نظري على مقالة من كتابة الشيخ علي الطنطاوي في كتاب «ذكريات» ووصفت حالة التغير المستمر بشكل جميل ومختصر.

يقول الشيخ علي الطنطاوي —رحمه الله واسكنه فسيح جناته— في هذه المقالة:

يموت فيّ شخص ويولد شخص جديد، والميتُ أنا والمولود أنا. خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى لا يبقى منها شيء مما كان. عواطف نفسي تتبدّل فأحب اليوم ما كنت أكره بالأمس وأكره ما كنت أحب. أحكام عقلي تتغيّر، فأصوّب ما كنت أراه خطأ وأخطّئ ما كنت أجده صواباً.

فإذا كانت خلايا الجسد تتجدد، وعواطف النفس تتغيّر، وحكم العقل يتبدّل، فما هو العنصر الثابت الذي لا يتبدل ولا يتغيّر؟ أقول “قال لي عقلي وقلتُ لنفسي”، فمن أنا —إذن— إذا كانَ عقلي غيري فأقول له وكانت نفسي غيري فتقول لي؟

فعلًا. التغيُر المستمر غالبًا للأفضل وأعتقد أنه هناك مرحلة يبدأ الشخص فيها بتثبيت بعض الافتراضيات والقواعد لنفسه وطريقة كتابته وتفكيره. لست فخورًا في بعض ما كتبت سابقًا، خاصة بعض المقالات التي كانت مليئة بالأخطاء الإملائية والتعبيرية. لكن، لن أكتب وأنشر شيئًا بعد الآن، إلا وأنا على ثقة بأنني سوف أكون فخورًا به في كل مرة أقرأه، بغض النظر عن الزمان والمكان.

اليوم أنا شخص، وفي الماضي شخص. ففي كل يومٍ جديد أنا شخص أفضل من شخصي القديم.


  1. كان عنوان أول مدونة لي عام 2008 «سفير نوكيا»، العنوان بحد ذاته مضحك عندما أفكر فيه الآن، وبعدها هناك مدونتين كانت باسمي الشخصي. ↩︎

  2. أستاذ ابراهيم، إن كنت تقرأ هذه المقالة. شكرًا لك على العلامة التي أعطيتنيها! ↩︎

2013: عام ومرحلة جديدة للكتابة

كُتبت عام 2013 حين كان عمري 19 عامًا. ما تقرأه هنا يعكس تفكير ذلك العُمر — أفكاري وأسلوبي تطوّرا كثيرًا منذ ذلك الحين، لكنني أُبقيها كجزء من القصة

يبدو أنه لم ينتهي العالم بعد، جيد!

في عام 2012 قمت بإعادة إفتتاح هذه المدونة بأسلوب ونمط جديد، ركزت على الكتابة باحتراف بشكل جدي أكثر من السابق. قمت بتصميم بيئة مبسطة للكتابة والنشر وأنا سعيد بها جدًا. تعلمت في 2012 بأن أهم شيء يجعل منك كاتب ناجح هو الاستمرارية والاستمرارية —بنظري الشخصي وعن تجربة— تتطلب توفر بيئة تُحمس للكتابة والمحافظة على رتم خاص للكتابة والنشر بين فترة وأخرى.

فتحت ما يقارب الـ5 مدونات في الأعوام السابقة وفي كل مدونة أتحمس في البداية ومن ثم أتكاسل في الاستمرار. لا تدركون مدى سعادتي عند كتابة مقال والضغط على زر «نشر» كل يوم، سواء كانت مقالة مطولة أو مجرد رأي وتعليق على رابط في المدونة الحالية؛ فلقد وجدت البيئة المناسبة بحق.

أفضل ما انجزت وكتبت لعام 2012

ما هي خطط 2013؟

  • سوف احاول ان اطور من لغتي العربية واقلل من الأخطاء الإملائية والتعبيرية، حتى أصل لمرحلة اتجاوز فيها هذه المشكلة في ما أكتب بإذن الله.

  • مقابلات أكثر وأكثر مع شخصيات مشهورة ومؤثرة في الوسط التقني، سوف أستثمر المزيد من الوقت في المقابلات.

  • ربما أطلق نشرة بريدية لنشر بعض الأشياء البسيطة التي لن أنشرها على المدونة. أنهيت تصميم النشرة البريدية ولكن، حتى الآن لا يوجد لي أفكار محددة للمحتوى الذي أريد أن أكتبه فيها. الفكرة التي من الممكن أن أطبقها هو أن تكون النشرة البريدية عبارة عن ما خلف الكواليس لما سوف أكتب وأنشر وبعض الجوانب الشخصية أكثر. (لديك أفكار؟ راسلني على البريد الإلكتروني، سوف أكون سعيد بقراءتها!).

في بداية 2013 أود اصال رسالة: شكرًا. شكرًا لك عزيزي القارئ على امضائك بضع دقائق يوميًا من وقتك لقراءة آخر ما أكتبه هنا، شكرًا على جعل قراءة ما أكتبه جزء من يومك. شكرًا لكل القراء شديدين اللطف الذين ملأوا صندوق البريد الإلكتروني الخاص بي وتويتر رسائل إعجاب وتشجيع. أنتم الوقود الذي يجعلني أستمر في فعل ما أحب، الكتابة عن ما أهوى.

تستطيع الاشتراك عبر صفحة الاشتراك الجديدة، إن كنت قارئ جديد.


  1. اعترف بركاكة هذه المقالة ولكن، هي أحد المقالات التي حصلت على أعلى الزيارات منذُ افتتاحي المدونة! ↩︎